محمد بن جرير الطبري
469
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
10955 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : " ولا القلائد " ، قال : " القلائد " ، كان الرجل يأخذ لحاء شجرة من شجر الحرم ، فيتقلدها ، ثم يذهب حيث شاء ، فيأمن بذلك . فذلك " القلائد " . * * * وقال آخرون : إنما نهى الله المؤمنين بقوله : " ولا القلائد " ، أن ينزعوا شيئًا من شجر الحرم فيتقلّدوه ، كما كان المشركون يفعلون في جاهليتهم . * ذكر من قال ذلك : 10956 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا جرير ، عن عبد الملك ، عن عطاء في قوله : " ولا الهدي ولا القلائد " ، كان المشركون يأخذون من شجر مكة ، من لحاء السَّمُر ، فيتقلدونها ، فيأمنون بها من الناس . فنهى الله أن ينزع شجرها فَيُتَقَلَّد . 10957 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا عبيد الله ، عن أبي جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس قال : جلسنا إلى مُطرِّف بن الشخير ، وعنده رجل فحدّثهم في قوله : " ولا القلائد " ، قال : كان المشركون يأخذون من شجر مكة ، من لِحاء السمر ، فيتقلدون ، فيأمنون بها في الناس . فنهى الله عز ذكره أن يُنزع شجرها فيتقلَّد . * * * قال أبو جعفر : والذي هو أولى بتأويل قوله : " ولا القلائد " = إذ كانت معطوفة على أول الكلام ، ولم يكن في الكلام ما يدلّ على انقطاعها عن أوله ، ولا أنه عنى بها النهي عن التقلد أو اتخاذ القلائد من شيء = أن يكون معناه : ولا تُحِلّوا القلائد . فإذا كان ذلك بتأويله أولى ، فمعلوم أنه نَهْيٌ من الله جل ذكره عن استحلال حرمة المقلَّد ، هديًا كان ذلك أو إنسانًا ، دون حرمة القلادة . وإن الله عز ذكره ، إنما دلّ بتحريمه حرمة القلادة ، على ما ذكرنا من حرمة المقلَّد ، فاجتزأ بذكره